يزيد بن محمد الأزدي

326

تاريخ الموصل

الوجه ألا تعبر ، فإذ قد عبرت فالوجه ألا ترجع » ، والتقى هو وعبد الله بن علي ، فهزمه واستباح عسكره ، ووافى مروان الموصل منهزما ، ووقف على الجسر فمنعه هشام بن عمر والزهيرى من دخول الموصل ، وسود هشام وأهل الموصل ، ومضى مروان إلى بلد فعبر بها ، ووافى نصيبين « 1 » في يوم وليلة ، ونزل عن فرسه فرآه أعرابي فقال : « ما رأيت ( حتى ) اليوم فرسا مثله ، لولا عيب فيه » فقال له مروان : « لا أم لك ما يضره عيبه وهذا ما الزاب في عرفه » وحدث الهيثم عن عمر بن عبد الحميد عن يزيد بن أسد قال : ولما جاء مروان الموصل وعليها عامله هشام بن عمرو الزهيرى - على الحرب - وبشر بن خزيمة الأسدي - على الخراج - وفي مدينة الموصل بيوت أموال مروان وخزائنه ، وقف مروان على الجسر فاستفتح بابه فقيل من أنت ؟ قال : « أنا أمير المؤمنين » قال هشام : « كذبت إن أمير المؤمنين لا يفر من الزحف » وأبى أن يفتح له ، فنادى مروان : « أنا مروان ، أما تعرفون صوتي فأجابه هشام : إنك لست مروان » فلما رأى مروان أنه لا يفتح له سار إلى بلد فعبر بها ثم سار إلى حران فنزل بها ، فسود هشام وأهل الموصل ، وارتحل عبد الله بن علي من معسكره إلى الموصل ، فاستقبله هشام بن عمرو وبشر بن خزيمة وأهل الموصل في السواد ، وفتحوا له الجسر وأبواب المدينة ، ونزل عبد الله دون الجسر قريبا من المدينة ، وأرسل إلى خزائن « 2 » مروان فوجد له بيتا من دنانير وبيتا من دراهم ، وغير ذلك من الأموال والأمتعة والخزائن ، ما لا يدرى مبلغه كثرة « 3 » . قال : وقدم رسول أبى العباس إلى عبد الله بن علي ، فذكر له أنه حيث انتهى إلى أمير

--> ( 1 ) نصيبين : بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح ، ومن العرب من يجعلها بمنزلة الجمع فيعربها في الرفع بالواو وفي الجر والنصب بالياء ، والأكثر يقولون نصيبين ويجعلونها بمنزلة ما لا ينصرف من الأسماء . وهي مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم ، بينها وبين آمد أربعة أيام أو ثلاثة ومثلها بينها وبين حران ، ومن قصد بلاد الروم من حران مر بها . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 288 ، 289 ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، والمراد : أرسل في طلب خزائن مروان بن محمد . ( 3 ) ذكر ابن الأثير فرار مروان بن محمد إلى الموصل عقب هزيمته بالزاب بشئ من الاختلاف يسير عما حكاه المصنف ؛ فقال : وكان مروان لما هزمه عبد الله بن علي بالزاب أتى مدينة الموصل وعليها هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة الأسدي فقطعا الجسر فناداهم أهل الشام : هذا أمير المؤمنين مروان فقالوا : كذبتم أمير المؤمنين لا يفر ، وسبه أهل الموصل وقالوا : يا جعدى يا معطل ، الحمد لله الذي أزال سلطانكم وذهب بدولتكم ، الحمد لله الذي أتانا بأهل بيت نبينا ، فلما سمع ذلك سار إلى بلد فعبر دجلة وأتى حران وبها ابن أخيه أبان بن يزيد بن محمد بن مروان عامله عليها ، فأقام بها نيفا وعشرين يوما وسار عبد الله بن علي حتى أتى الموصل فدخلها وعزل عنها هشاما واستعمل عليها محمد بن صول . ينظر : الكامل ( 5 / 424 ) .